الشيخ السبحاني

168

سيد المرسلين

عن وجهه المبارك إذ قال : « كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدّم وهو يدعوهم إلى اللّه ؟ ! » « 1 » . إن هذه العبارة الخالدة تكشف عن عمق رحمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعاطفته حتى بالنسبة إلى أعدائه الألدّاء . ( 1 ) بينما تكشف كلمة قالها علي عليه السلام عن شجاعته صلّى اللّه عليه وآله الفائقة إذ قال : « كنّا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يكن أحد أقرب منّا إلى العدوّ منه » « 2 » . من هنا فان سلامة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في الحروب تعود في أكثر أسبابها إلى حسن دفاعه عن دينه ، وعن نفسه ، وإلى شجاعته في المعارك . ولقد كانت ثمة علل وأسباب صانت هي الأخرى حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أن يلحقها خطر أو ضرر ، الا وهو تضحية وتفاني تلك القلة القليلة من أصحابه الأوفياء الذين بذلوا غاية جهدهم للحفاظ على حياة رسول الاسلام العظيم صلّى اللّه عليه وآله وبذلك أبقوا على هذا المشعل الوقاد ، وهذا السراج المنير . لقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد قتالا شديدا ، فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره « 3 » . ( 2 ) على أن الّذين دافعوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد « 4 » ، وحتى هذه القلة القليلة المدافعة ثباتهم معه جميعا غير مقطوع به من منظار علم التاريخ ، ومن زاوية التحقيق التاريخي . نعم ما هو متفق عليه بين المؤرخين ، وأرباب السير هو ثبات أفراد قلائل نعمد هنا إلى ذكر أسمائهم ومواقفهم بشيء من التفصيل .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 102 . ( 2 ) نهج البلاغة : فصل في غريب كلامه رقم 9 . ( 3 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 107 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 15 ص 20 و 21 .